الشيخ علي الكوراني العاملي
221
الإمام محمد الجواد ( ع )
بالله يا أمير المؤمنين إلا أعفيتني . قال : أقسمت عليك لتقولن . قال : أما إذا أبيت فإن أبي حدثني عن جدي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أمر جبريل أن ينزل بياقوتة من الجنة ، فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه فحيث بلغ نورها صار حرماً ) . أقول : يحتمل أن يكون الواثق أمر ابن أكثم أن يطرح على العلماء هذا السؤال ، لأنه كان مطروحاً وعجزوا عن جوابه ، فقد روى في تاريخ بغداد ( 13 / 167 ) : ( سمعت يوسف السمتي يقول : قال مقاتل بن سليمان بمكة : سلوني ما دون العرش ! فقام قيس القياس فقال : من حلق رأس آدم في حجته ؟ فبقي ! ) . فأراد الواثق أن يظهر لهم علم الإمام الهادي ( عليه السلام ) وهو غلامٌ ! لأن خلافة الواثق بدأت سنة 227 ، وكان عمر الإمام الهادي ( عليه السلام ) يومها خمس عشرة سنة ، لأنه ولد سنة 212 ! وكان عمره ( عليه السلام ) عند شهادة أبيه الجواد نحو سبع سنين ، وقد أجمع الشيعة على إمامته ورجعوا إليه ، وفيهم من كبار علماء الأمة وفقهائها ، لأنهم رأوا منه من العلم والمعجزات ، ما يقطع الشك ويوجب اليقين . ولا عجب أن يعتقد الواثق بإمامة الهادي ( عليه السلام ) لأنه شاهد عمه المأمون يثبت للعباسيين أن أهل هذا البيت علمهم من الله تعالى ، وليس بالتعلم من الناس ! 5 . قال الواثق إنه مستعد لإعطاء نصف ملكه لإعادة شباب إسحاق المغني ! قال أبو الفرج في الأغاني ( 5 / 187 ) : ( حدثني أحمد بن حمدون قال : سمعت الواثق يقول : ما غنّاني إسحاق قط إلا ظننت أنه قد زيد لي في ملكي . . ولو أن العمر والشباب والنشاط مما يشترى لاشتريتهن له ( لإسحاق ) بشطر ملكي ) .